ال الجزيرى * الشيخ على إبراهيم الجزيرى * شيخ الطريقه الأحمديه الإدريسيه بأسوان والأقصر وقنا
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
تفيد معلومات الاداره انك غير مسجل لدينا
برجاء تسجيل الدخول اذا كنت من احد أعضاؤنا
او التسجيل فى المنتدى إذا كنت غير مسجل

ال الجزيرى * الشيخ على إبراهيم الجزيرى * شيخ الطريقه الأحمديه الإدريسيه بأسوان والأقصر وقنا

منتدى خاص بالاوراد والاحزاب الصوفيه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
كل عام وانتم بخير بمناسبة الاحتفال بميلاد السيدة زينب والامام الحسين رضى الله عنهما
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط الشيخ على إبراهيم الجزيرى / شيخ الطريقه الاحمديه الادريسيه بأسوان وقنا على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط ال الجزيرى * الشيخ على إبراهيم الجزيرى * شيخ الطريقه الأحمديه الإدريسيه بأسوان والأقصر وقنا على موقع حفض الصفحات
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 54 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو fredandr فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 159 مساهمة في هذا المنتدى في 151 موضوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الأربعاء يناير 16, 2013 6:13 pm
المواضيع الأكثر نشاطاً
مدح خير البريا وأل البيت
كتاب العقد النفيس
الصلوات الأربعة عشر لسيدي أحمد بن إدريس
الحصون المنيعة النبوية
من جواهر الامام الشافعي رضي الله عنه وارضاه
وأقوال المستشرقين في الاعتراف بعظمته كثيرة منها : من كتاب عظمة محمد لأحمد ديدات

شاطر | 
 

 نفس إدريسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمدفارس



عدد المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 07/05/2011
العمر : 31
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: نفس إدريسي   الخميس أكتوبر 27, 2011 5:07 am

نفس إدريسي :

فعليك يا أخانا في الله تعالى بغرس أشجار المحبة الإلهية في ارض قلبك من قوله تعالى (يحبهم الله ويحبونه) وساقها بماء المجاهدة من قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده) حتى تثمر ثمر اليقين ، ثم يرتقي إلى علم اليقين ، ثم يرتقي إلى عين اليقين . وهناك ترى ما لا يراه الناظرون وتسمع ما لا يسمعه السامعون في حضرة كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به فلا يصل شئ من ثمر جواهر حديثك إلى مخلوق إلا كان لك به صدقة سواء سمعه أو قرأه أو نقله الغير منك إليه ، ويدون لك ذلك إلى يوم القيامة فلا ينقطع أجرك وأنت في قبرك ، وبذلك تدخل في ميدان حظيرة (العلماء ورثة الأنبياء) إذ الأنبياء لا تنقطع أجورهم بعد الموت فتكسى ثوب الوراثة النبوية الذي به تكون على الكتاب والسنة مكملاً كمالا إلهيا محمدياً منفصلاً متصلاً مستغرقاً في مشاهدة الواسطة العظمى والحجاب الأعظم ظاهراً وباطناً يقظة ومناماً في جميع أحوالك وأقوالك ، ممتداً ممداً من الذي انشقت منه الأسرار وانفلقت منه الأنوار ، كاشفاً عن أسرار الجمل والكلمات بالسر الساري في جميع الأسماء والصفات ، حيث لا جمع ولا فرق بل حب وشوق ذاكراً له في حضرة الإطلاق ، إذ لا حضرة إلا وفيها من ليس معه لباب إغلاق فمنهم من أخذته الدهشة فنسي ومنهم من تقوت روحه فشاهد في حضرة الله وعند ذكر الله حبيب الله تالياً قوله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) وإني لأرجو أن يكون لك الحظ الوافر باغترافك من هذا البحر الزاخر

وإياك ونسيان الشيخ والغفلة عنه فإن ذلك من أكبر القواطع لك فما الطريق إلا كدورة الفلك فإن استطعت أن لا تغفل عن ذكر ربك طرفة عين ولا اقل من ذلك فكن ، ومعنى لا تغفل عن الشيخ أي متابعته التي طالما قرأتها عيناك أو سمعتها أذناك ، وهناك أسرار منه تسري ، وعلوم في بحور تجري ، فمن قطع شهوات نفسه وجاء طريقنا إلا وقابله نور لامع . فكم من ولى فتحنا له أبواباً عزت على غيره . وكمن من مجد كشف عن عالم الملكوت بأحزابه ، فكن من أهل القدم الراسخ الذي لا تزلزله شبهة بوجه من الوجوه ، وتمسك بالكتاب والسنة فإنهما طريق شيخنا أبي العباس العرائشي سيدنا ومولانا السيد أحمد بن إدريس رضي الله تعالى عنه الذي وصفه تلميذه الإمام المحدث الفقيه الرباني السيد محمد بن على السنوسي رضي الله عنه بقوله : (لم يكن له معول على شئ في أول أمره وأوسطه وآخره إلا على رسول الله r يشير بذلك إلى أنه كان يجتمع بالنبي r يقظة اجتماعاً حقيقياً كما أخبره بذلك شيخه رضي الله تعالى عنهما ، وكما يفهم من خطابات سيدي أحمد رضي الله تعالى عنه لتلاميذه من قوله : أمرنا بكذا وأمرنا بكذا

فعليك يا أخانا في الله تعالى إذا أردت أن تزرع زرعاً أو أن تغرس غرساً ينفعك في الدنيا والآخرة بالإكثار من هذا الذكر المبارك الذي اختصنا الله تعالى به . وهو السر المصون والجوهر المكنون الذي يفتح أبواب القلوب ويكشف أبواب أسرار الغيوب . ويذكر الروح منازلها الأولية ويرقى بها إلى العلياء ويدفع وساوس الشيطان . وكيد الإنس والجان ويهذب الأخلاق ويفتح باب الأرزاق وييسر الله به كل عسير

ويرد به كل عدو حقير وأمير ألا وهو هذا الذكر الذي فتح الله تعالى به الباب على أوليائه ، وخيرته وأصفيائه وهو : (لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله) تدخل في سعة رحمة الله تعالى . ويكشف لك عن ملكوت الله وتدخل في حضرة العليم العلام ، وتزول عنك الأغيار والأوهام . وعند ذلك ترى الحجاب الأعظم حياة روحك ، وروحه سر حقيقتك . فتعلم قول شيخنا : (واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس الخ) فبسره الساري عرف العارف ، وقرأ القارئ

وقد أمرنا أن نستقبل قبلة أشياخنا من غير انحراف ولا ميول . كما أمرنا أن نستقبل قبلة أرواحنا راجين القبول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) ، ثم يصرح الله تعالى بقبول رجائه وإجابة دعائه . إذ كل من به لله قصد ، لا شك من أنه للخير وجد (لوجدوا الله تواباً رحيما)

فبعضهم هام بالله لما سمع (لوجدوا الله) . (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) . (من يطع الرسول فقد أطاع الله) . وكيف لا يكون كذلك يا أخانا في الله تعالى وقد قال r : (أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله) فكيف برؤيتك لخير الخلق r

شرح حديث " ما من يوم يصبح العباد فيه "

وأروى بالإجازة المباركة المتقدمة عن شيخنا الإمام الحافظ المحدث الفقيه المجتهد الصوفي العارف بالله تعالى المغترف من البحر المحمدي بالإتباع المحمدي الشفا أبو العباس العرائش الشريف الحسنى السيد أحمد بن إدريس شيخ العلماء ومربى الأولياء رضي الله تعالى عنه عن البخاري ومسلم رضي الله تعالى عنهما فبالسند السابق عن أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي مزوة عن ابن الحباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . أن النبي r : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفا) . أخرجه البخاري ومسلم النسائي والإمام أحمد من حديث أبي الدرداء وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه والبيهقي

قوله : (ما من يوم) أي ليس يوم فما : بمعنى ليس ، ويوم اسمها . قوله : (يصبح العباد فيه) صفة ليوم (إلا ملكان) مستثنى من خبر ما . الإنفاق هو إعطاء المال في سبيل الله . والتلف هو ضياع المال . والخلف هو العوض

يخبرنا النبي r بأنه في كل يوم الملك يدعو بالخير لكل متصدق ، ويدعو بالشر على كل ممسك عن الإنفاق . ففي الحديث حض على الإنفاق وتنفير عن البخل

قال القرطبي حض على الإنفاق وتنفير عن البخل

قال القرطبي رحمه الله تعالى :

الإنفاق يعم الواجبات والمندوبات ، لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق الدعاء بالتلف

قال الآبي المالكي شارح صحيح مسلم نقلاً عن القاضي عياض المالكي رحمهما الله تعالى : في الحديث الحض عن الإنفاق رجاء قبول دعوة الملك . والمراد بالنفقة في الواجب ؛ لأن في المال حقوقاً متعينة ويعم النفقة في المندوب لكن بالمعروف

قال الآبي وأما الإمساك فالأظهر أنه أراد به الإمساك عن الواجب

قال سيدي الشيخ صالح الجعفري (رضي الله تعالى عنه) : النفقة أقسام ثلاثة :

واجب : كالزكاة المفروضة ونفقة الحج والنفقة على الزوجة والأولاد والنفقة على الوالدين ، وعلى عاجز تلزمه نفقته شرعاً ، وعلى إنقاذ من إذا لم تنفق عليه هلك ، وفي الجهاد إذا دخل العدو البد ، وعلى تعلم الواجب العيني إذا لم يمكن إلا بالإنفاق ، وعلى ميت تعين تكفينه وأجرة دفنه على حاضر ببلد كفر مات فيه مسلم ، وغير ذلك مما قامت أدلة الشرع وجوبه

والمندوب كالمتصدق على الفقراء والمساكين في غير زكاة واجبة

والمباح كالولائم وكأكله وشربه وغير ذلك

ولما كان يثاب شرعاً على الواجب إذا أنفق دعا له الملك . وكان يأثر شرعاً إذا تركه دعا عليه بالتلف ، ولما كان لا يأثم بترك المندوب والمباح لا يدعو عليه الملك بالتلف ، ولما كان يثاب بالإنفاق المندوب يدخل في دعاء الملك بالعوض ، والظاهر لي أن كل ما كان فيه ثواب يدخل في دعاء الملك بالخير . وكل ما كان فيه عقاب يدخل في دعاء الملك بالشر وما لا عقاب في تركه ولا ثواب في فعله يدخل كترك المندوب وفعل المباح

فوائد :

الأولى : أن الله تعالى لحبه للإنفاق ، ولبغضه لهضم الحقوق الواجبة أنزل كل يوم ملكاً للدعاء بالخير لمن أنفق ، وبالدعاء بالشر على من أمسك

الثانية : إن الذي ينفق يبارك الله في ماله ويزيده من فضله لأن دعاء الملك مستجاب بالخير لكل منفق كريم ، وبالشر على كل ممسك بخيل

الثالثة : إن تارك الإنفاق الواجب لا يبارك له في كسبه وكلما ظن أنه زاد نقص ، وكلما ظن أنه حفظ تلف ، لأن دعوة الملك مستجابة عليه بالتلف

الرابعة : إن هذا الحديث وافق قوله تعالى : (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) فعلى المؤمن أن يعتقد بقلبه عقيدة جازمة بأن الله تعالى يعوض عليه في الدنيا بدل ما أنفق

الخامسة : في هذا الحديث ما يدل على عظيم فضل الله تعالى على خلقه حيث عوض على المنفق في الدنيا ، وأثابه يوم القيامة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . ففي الإنفاق ثوابان ، كما أن قائم الليل يثاب في الآخرة بالجنة ويثاب في الدنيا بالعافية في جسمه بطرد البلاء عنه

السادسة : إن الله جعل يد المنفق عليا . قال عليه الصلاة والسلام : (اليد العليا خير من اليد السفلى) ، فإذا بخل صارت يده أقل من السفلى ؛ لأن المعطى يده عليا لأنه منفق وهو منفق ممتثل لأمر ربه . والآخذ يده سفلى وشاكر نعمة ربه والبخيل الممسك متجرد عنهما

السابعة : إن المنفق تخلق بأخلاق الله تعالى . قال عليه الصلاة والسلام : (تخلقوا بأخلاق الله) وأيضاً تخلق بأخلاقه r فقد كان أكرم من الريح المرسلة . فالله منفق كريم وأمر بالإنفاق وهو يحب الإنفاق . والنبي r منفق كريم يحب الإنفاق وأمر به ، فالمنفق حبيب الله تعالى وحبيب رسول r

الثامنة : إن الممسك تخلق بأخلاق إبليس لأنه بخيل ويأمر بالبخل قال تعالى : (الشيطان يعدكم الفقر9 أي إذا أردتم الإنفاق في سبيل الله خوفكم بالفقر وأمركم بالإمساك ، فالممسك عن الإنفاق حبيب الشيطان عدو الرحمن

نفس إدريسي :

فعليك يا أخانا في الله تعالى بكثرة الإنفاق في مشاهدة الخلاق من أنفاسك العزيزة وبكثرة الأذكار وإبلاغ الحكم من كلماتك المفيدة واعلم أنك كلما أنفقت من علمك زادك الله تعالى منه

سئل سيدنا على رضي الله تعالى عنه وكرم الله تعالى وجهه : العلم أفضل أم المال ؟ فقال العلم . قيل : لم ؟ قال : لأن المال ينقص بالإنفاق والعلم يزيد به

واعلم أن خزائن ذخائرك زاخرة أذنان تسمعان وعينان تبصران ويدان تبطشان ورجلان تمشيان ولسان ناطق وعقل مفكر . فأنفق من سمعك في سماع حسن القول : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

وانظر بعينك في ملكوت السماوات والأرض Sad أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) . (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج) ، (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور) ، ويداك أنفق منهما مساعدة الضعيف وإعانته ، ورجلاك بالمشي إلى المساجد لاسيما في الظلمات ، ولسانك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم المسلمين وعقلك بالتفكر في مخلوقات الله (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض)

فمن أنفق من جوارحه خيراً أنزل الله عليه خيراً وثواب الآخرة أعظم . ومن أنفق من جوارحه شراً لقي شراً في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد . واعلم أنك لا تصل إلى ما وصل إليه المجدون حتى تجعل جميع جوارحك مصادر خير محض لا شبهة فيها من جميع الوجوه . وأن تلازم المراقبة لله تعالى ، فأدب نفسك ، ونم روحك ، ولا أرى لك إصلاحاً أسرع من هذا

فعليك يا أخانا وفقك الله تعالى للإصغاء إلى قولي هذا فعن قريب ترى عجائب الروح منك بك حيث لا حجاب يحجبك ، ولا شاغل يشغلك وبمشاهدتك للحق تعالى مشاهدة خارجها بها عن جميع المحسوسات والمعقولات نافياً مثبتاً منفصلاً متصلاً فانياً باقياً ن وهناك تذوق حلاوة الإيمان التي عبر عنها المعبرون والناثرون الناظمون ، فمنهم من قال غرقت في بحر الحب ، ومنهم من قال : شربنا على ذكر الحبيب ، فمن دخل البحر وانغمس فيه قال :غرقت ، وترجم لسانه عن حاله حتى قال : وأوقفني وراء الوراء بلا حجاب ، ومن شرب قال : سركنا

ومن شاهد الحسن قال : أشاهد معنى حسنكم فيلذلي . وقد اتحدت الوجهة واختلفت الواردات باختلاف الاستعدادات . فهيئ روحك بالتمسك بالكتاب والسنة حتى تكون على القدم المحمدي الراسخ حاضرا لكلمات الأستاذ البخاري رضي الله تعالى عنه :

اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغتة

كم صحيح من غير سقم رأينا ذهبت نفسه الشريفة فلته

وقول الناظم

تهيأ للذي لابد منه فإن الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

فمت قبل أن تموت ليسهل عليك الموت . وأخل قلبك قبل أن تخلوا فتصعب عليك العزلة . واترك الأنس بالناس خشية أن يشق عليك فراقهم وشاهد قبرك قبل أن تدخله لئلا تستوحش منه . وفي هذا القدر كفاية لمن لاحظته عين العناية

وأروى بالإسناد السابق المتصل بالإجازة المباركة عن مسلم بن الحجاج القشيري قال : حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا خالد مخلد حدثنا سليمان وهو ابن بلال حدثني معاوية بن ابي مزرد عن سعيد بن يسار عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :

قال رسول الله r : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفا)

اللهم ارض عن القطب النفيس مولانا السيد أحمد بن إدريس

الفصل السابع والعشرون :

قصة توبة مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه

وهذه قصة مفيدة ذكرتها هنا لعل الله تعالى أن ينفع بها قارئها وسامعها وقد سمعتهما مراراً عن شيخنا على الشائب رحمه الله تعالى حينما كنت أحضر عليه شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك بالجامع الأزهر الشريف ، ثم وجدتها في كتاب مخطوط لأبي الحسن البكري في فضائل ليلة النصف من شعبان بهذا النص : قال ابن الجوزي في كتاب التوابين :

روي عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى أنه سئل على سبب توبته : فقال كنت شرطياً ، ثم إني تزوجت امرأة فوقعت مني أحسن موقع ، فولدت بنتاً فشغفت بها ، ولما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حباً وألفتني وألفتها . فلما تم لها سنتان ماتت ، فأكمدني حزنها . فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت حزنها . فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت ، ونفخ في الصور ، وبعث من في القبور ، وحشرت الخلائق وأنا معهم ، فسمعت حساً فالتفت فإذا أنا بتنين عظيم أزرق أسود قد فتح فاه مسرعاً نحوي ، ففرت من بين يديه هارباً فزعاً مرعوباً . فمررت في طريق ، فإذا بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه ، فرد على السلام فقلت : أيها الشيخ أجرني من هذا أجارك الله عز وجل فبكى وقال : أنا ضعيف وهذا أقوى مني فمر وأسرع فلعل الله سبحانه وتعالى أن يقيض لك ما ينجيك منه . فوليت هارباً على وجهي فصعدت على شرف من شرف المقيمة وأشرفت على طبقات النيران فكدت أهوى فيها من فزعي ، فصاح صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأنت إلى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبي ، فأتيت الشيخ فقلت : سألتك أن تجيرني من هذا التنين . فلم تجرني فبكى وقال : أنا ضعيف ولكن سر على هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين ، فإن كان لك فيه وديعة فتنصرك . فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرقة وستور معلقة وعلى كل طاقة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة بالياقوت مكفوفة بالدر ، على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل هرولت إليه والتنين أي الثعبان الكبير من ورائي يجري حتى قربت منه . فصاح بعض الملائكة ارفعوا الثور وافتحوا المصارع لعل لهذا اليائس بينكم وديعة تخبره عن عدوه . ففتحت المصارع وأشرفوا على فرأيت أطفالاً كالأقمار . وقرب التنين مني فحرت في أمري فقال بعض الأطفال : ويحكم اشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا وجاً بعد فوج وإذا بابنتي التي قد ماتت نظرت إلى وبكت وقال : أبي والله . ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي . ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بي ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً . ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت : يا أبتاه : (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فبكيت وقلت : أنتم تعرفون القرآن ؟ فقالت : نحن أعرف به منكم فقلت : أخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت : ذلك عملك السيئ قويتاه فأراد أن يغرقك في نار الجحيم فقلت فما : الشيخ الذي رأيته ؟ قالت : ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ فقلت : يا ابنتي ما تصنعون في هذا الجبل فقالت : أطفال المسلمين قد سكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم قال مالك ابن دينار فانتبهت من نومي فزعاً مرعوباً فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك وعقدت مع الله تعالى توبة نصوحاً فتاب على

شرح صوفي لكلمة التوبة لمولانا فضيلة الشيخ صالح الجعفري

التوبة : (تاؤها) ترك للمخالفات (وواوها) وصول للطاعات (وباؤها) بركة الله (وهاؤها) هداية الله . فالتائب لا تتم توبته حتى يترك المعاصي كلها فالترك للمعاصي انفصال عن الشيطان ووصول إلى طاعة الرحمن والطاعة بركة في العقل والروح والجسم والزمان والمكان والمعاش والممات والبعث والمعصية محق وضياع لكل ذلك

قال الشاعر :

إضاءة العقل مخسوف بطوع هوى وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

والطاعة هداية الله . ومعناها اللغوي دلالة الإنسان على مواضع رضا الرحمن من قول وفعل ، ومعاناه الاصطلاحي خلق الطاعة في الإنسان . فالتائب تارك ما يغضب الله واصل إلى ما يرضي الله مبارك ببركة الله مهدي بهدى الله . قال تعالى : (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)

وقد أمر الله تعالى جميع المسلمين بالتوبة ووعدهم بالفلاح ، وليس فلاحاً دنيوياً فقط وإنما فلاح في الدنيا والآخرة في كل ما يتعلق بالإنسان ثم حذر سبحانه من تأخير التوبة فقال (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) فبادر إلى المتاب قبل المبادرة عليك بالتراب ، فإنك لا تدري ماذا يكون بعد لحظة ، أحياة أم المنون ؟ فكم من صحيح لحينه رحل ، وكم من مريض يمشي إلى الموت على مهل وقلت في ذلك شعراً :

تهيأ للمات فلست تدري بأنفاس الممات متى تكون

فتب لله توبة ذي رجاء وهون كل ما تلقى يهون

فمن عرف الحقيقة ليس يخشى سوى المولى ويفرحه المنون

إذا ما تاب كان له محباً ورؤياه تقر بها العيون

فكم لله من أناس عرفوه وشاهدوه ، وترجم لسانهم عن حالهم

عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : (بينما رسول الله r يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار ، فقال له النبي r : كيف اصبحت يا حارثة ؟ فقال : أصبحت مؤمناً بالله حقاً قال : انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة فقال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا ، فاسهرت ليلى وأظمأت نهاري ، فكأني بعرش ربي بارزاً ، وكأني أنظر على أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكـأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، فقال : أبصرت فالزم

عبد نور الله الإيمان في قلبه قال : يا رسول الله ادع لي بالشهادة فدعا له رسول الله r فنودي يوماً في الخيل : يا خيل الله اركبي ، فكان أو فارس ركب ، وأول فارس استشهد . فبلغ أمه ذلك فجاءت إلى رسول الله r فقالت : يا رسول الله أخبرني عن ابني حارثة فإن يكن في الجنة لم أبك ولن أجزع ، وإن يكن غير ذلك ما عشت في الدنيا فقال r : يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنان وحارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة)

وروي أنس أيضاًَ أن معاذاً بن جبل رضي الله تعالى عنه دخل على رسول الله r وهو يبكي فقال له : كيف أصبحت يا معاذ ؟ قال أصبحت بالله مؤمناً قال النبي r : إن لكل قول مصداقاً ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول ؟ قال : يا نبي الله ما اصبحت صباحاً قط إلا ظننت أن لا أمسي ، وما امسيت مساء قط إلا ظننت أن لا أصبح ، ولا خطوى خطوة قط إلى ظننت أن لا أتبعها أخرى ، وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله ، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة قال r : عرفت فالزم)

قال الشيخ محمد بن إبراهيم المعروف بابن عباد الصوفي عقب ذكره لهذين الحديثين : فهذا الرجلان الفاضلان حارثة بن سراقة ومعاذ بن جبل الأنصاريان رضي الله تعالى عنهما لما أشرق عليهما نور اليقين ، وتمكن من قلوبهما أي تمكين صدر منهما ما صدر مما ذكراه من فنون العبر ، وشاهدا أمر الدارين بمنزلة رأى العين ، فسلمت أعمالهما من العيوب والآفات وحفظاً من الهفوات والسيئات وطهرت منهما الأسرار والقلوب ، وسارعاً في كل أمر محبوب وطارت أرواحهما اشتياقاً إلى لقاء الواحد الفرد ، وطابت أنفسهما بالموت حتى صار عندهما أحلى من الشهد ، حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وكذلك غيرهما من الصحابة وكبار التابعين وآئمة الدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين

ولقد أجاب معبراً عن حالهم فاسمع مقالا صادقا مقبولا

إن الألى ماتوا على دين الهدى وجدوا المنية منهلا معسولا

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن حرام بن ملحان وهو خال أنس رضي الله تعالى عنهما طعن يوم بئر معونة في داسه ، فتلقى دمه بكفه ، ثم نضحه على رأسه ووجهه وقال : فزت ورب الجعة وكان جبار ابن سلمى فيمن حضر بئر معونة مع عامر بن الطفيل ثم أسلم بعد ذلك وكان يقول : مما دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلاً منهم فسمعته يقول : فزت والله . قال : فقلت في نفسي : والله ما فاز أليس قتل ؟ حتى سألت بعد ذلك عن قوله : فقالوا الشهادة .(فقلت فاز لعمر الله المطعون هاهنا)

قال (زكى النفس طاهر الروح والقلب من شرفت الولاية بولايته سيدي الشيخ) صالح الجعفري رضي الله تبارك وتعالى عنه ونفعنا به : انظر يا عبد الله كيف أنطق الله الصحابة بالحكمة أمام رسول الله r . وكيف زكت نفوسهم واستنارت قلوبهم وأدركت عقولهم ونطقت بالحكمة ألسنتهم ، وذلك ببركة رسول الله r ، ومشاهدتهم لأنواره وسماعهم لكلامه ، وصلاتهم خلفه ، وتلذذ أرواحهم بسماع قراءته في الصلاة

وأيضاً حصل خير كثير وفتح عظيم للمتصلين به r بعد انتقاله للرفيق الأعلى ن وذلك مثل شيخنا الإمام أحمد بن إدريس الشريف الحسني رضي الله تعالى عنه فإنه كان بحراً في علوم التفسير والحديث وغيرهما . وله الباع الطويل في الكشف عن أسرار جواهر حكم القرآن فكم قد روي بغيث علمه من قلوب اهتزت وربت لحكمه وجواهرها فاستنارت بأنوار علمه بما وصلت به إلى رؤيته r يقظة ومناماً . والجمع به ظاهراً وباطناً والأخذ عنه r فرضي الله تعالى عن السيد أحمد بن إدريس وعن السالكين طريقه أجمعين

اللهم ارض عن القطب النفيس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نفس إدريسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ال الجزيرى * الشيخ على إبراهيم الجزيرى * شيخ الطريقه الأحمديه الإدريسيه بأسوان والأقصر وقنا :: اقسام المنتدى :: كتب إسلاميه-
انتقل الى: